المعهد العالي للزلازل (مشاريع مقاومة للهزات الأرضية)

 من أهم مهام افتتاح المعهد العالي للزلازل بجامعة دمشق، هو تأسيس باحثين وتأهيلهم وإعداد بحوث في الإنشاءات التكتونية والجيولوجية وتقييم المخاطر الزلزالية من وجهة نظر هندسية، للوصول إلى طرق وحلول متطورة وتصاميم لإنشاء مشاريع مقاومة للزلازل.

من أهم مهام افتتاح المعهد العالي للزلازل بجامعة دمشق في عام 2005 هو تأسيس باحثين وتأهيلهم وإعداد بحوث في الإنشاءات التكتونية والجيولوجية وتقييم المخاطر الزلزالية من وجهة نظر هندسية، للوصول إلى طرق وحلول متطورة وتصاميم لإنشاء مشاريع مقاومة للزلازل. وكذلك تقديم الخبرة والمشورة إلى المؤسسات العامة والخاصة والمشتركة وإقامة الدورات التدريبية للعاملين فيها بغية إعداد وتأهيل الاختصاصيين والخبراء في مختلف مجالات علوم الزلازل والهندسة الزلزالية. دراسة الموضوعات التي تحال إلى المعهد من الهيئات الحكومية المختلفة، والتعاون مع هذه الهيئات في الأبحاث التي تقوم بها في مجال علوم الزلازل والهندسة الإنشائية الزلزالية والهندسة الجيوتكنيكية الزلزالية. توثيق التعاون العلمي في مجال الهندسة الإنشائية والجيوتكنيكية الزلزالية وعلوم الزلازل مع كافة الجهات العلمية والإدارية محلياً وعربياً ودولياً لتبادل الخبرات والمعارف. رفد المؤسسات والجهات الحكومية وغير الحكومية بكادر تقني تنفيذي متخصص يكون مجهزاً تجهيزاً جيداً بالمنهجيات التحليلية والتنفيذية وبالأدوات الاحترافية للازمة لمرحلة التأهيل وإعادة الإعمار والتعافي الحضري وفق بعدين:

الأول: تنموي مستدام يعمل في كل من المستويات التنفيذية، التكتيكية والاستراتيجية.

والثاني: إغاثي إنساني عالي الفعالية ومتمرس في توجيه طاقات المؤسسات الحكومية المختلفة وجهود المجتمع الإغاثي المحلي والدولي لخدمة أغراض الإغاثة والتعامل مع المنعكسات المباشرة: مخاطر مستمرة، ارتدادات مباشرة، نزوح، فقدان مصادر الرزق.

لعل أسوأ الكوارث الطبيعية التي شهدتها منطقتنا، كان سببها في الغالب هزات أرضية، ما جعل العلوم الهندسية تركز اهتمامها على دراسة وتحليل المنشات لرفع كفاءتها ضد الزلازل، وصولاً إلى معايير وكودات بناء لتصميم وتنفيذ منشآت مقاومة للزلازل. ولعل ذلك كان السبب الرئيسي في إحداث وافتتاح المعهد العالي للزلازل بجامعة دمشق، الذي من أهم مهامه هو تأسيس باحثين وتأهيلهم وإعداد بحوث في الهندسة الإنشائية ودراسات تكتونية والجيوتكنيك وتقييم المخاطر الزلزالية من وجهة نظر هندسية، للوصول إلى طرق وحلول متطورة وتصاميم لإنشاء مشاريع مقاومة للزلازل ودراسة قابلية تضرر وتصدع المباني والتحضير لتدعيمها.

أخطار محتملة

تعطي الدكتورة المهندسة هالة توفيق حسن عميدة المعهد العالي للبحوث والدراسات الزلزالية، أهمية وضع نظام مراقبة فعال في تطبيق المعايير الزلزالية والمساهمة في وضع كودات التصميم في كافة الأنشطة ذات العلاقة في الجمهورية العربية السورية، خاصة وأنه حتى عام 1994 كانت جميع الأبنية تدرس بحسب الرياح، دون الاهتمام أو لحظ الوجود الزلزالي في المنطقة على الرغم من تأثيره الكبير. وتبين حسن بعض الأمثلة التي تشكل خطراً على دمشق خاصة، وعلى سورية عامة. فعلى سبيل المثال إن منطقة دمشق تتعرض لعدة صدوع وهي صدع سرغايا المتكشف، الذي تسبب في زلزال عام 1759 بشدة كبيرة وصلت إلى 7.5 وكانت له أثار تدميرية وأضرار كبيرة. وهناك صدع بسيمة غير المتكشف، وصدع دمشق. ومع أنها حالياً لا تعتبر نشطة ولكن من الممكن أن تتأثر سورية ولبنان بصدع اليمونة والبقاع الغربي التي تتبع لمنظومة البحر الميت، أو ما يسمى الصدع الآسيوي الأفريقي، والذي ينسب إليه تقسيم المنطقة في سورية إلى حوض الغاب وفلسطين وغور بحر الميت وصولاً إلى البحر الأحمر. وتابعت الدكتورة حسن أن الساحل السوري من الأناضول وحتى سيناء يتبع للصفيحة الأفريقية، بينما منطقة حماة أو الغاب باتجاه الشرق يتبع للصفيحة العربية، وهي في حالة حركة انسحابية دائمة كما هو مبين في الخرائط.

البرامج

يقدم المعهد دراسات عليا في كافة الجوانب المتعلقة بعلم الزلازل؛ إذ يمنح عدد من الدرجات العلمية في ماجستير التأهيل والتخصص في الهندسة الزلزالية، وماجستير تأهيل وتخصص في علم الزلازل والتكتونيك الزلزالي، وفي علوم إدارة مخاطر الكوارث، كما يمنح درجة الماجستير الأكاديمي في الهندسة الإنشائية الزلزالية، وفي الهندسة الجيوتكنيكية، وماجستير أكاديمي في علم الزلزال، وآخر أكاديمي في علم التكتونيك الزلزالي. وتوضح عميدة المعهد: أن الماجستيرات الأكاديمية تتبعها دكتوراه بذات الاختصاصات، وقد تم في عام 2016 إضافة ماجستير تأهيل وتخصص في علوم إدارة مخاطر الكوارث طلابه يحملون الإجازة الجامعية في أحد الاختصاصات الآتية: (الهندسة المدنية – الهندسة الميكانيكية والكهربائية –الهندسة الكيميائية- هندسة الري والصرف- هندسة البترول – الهندسة المعمارية- الهندسة المعلوماتية- تقانات الهندسة البيئية– الزراعة –– الجغرافيا – الاقتصاد –الحقوق- العلوم الجيولوجية -الهندسة البحرية- إدارة لوجيستيات التجارة والنقل الدولي)، كما تم إضافة ماجستير تأهيل وتخصص في الهندسة الزلزالية، والهدف منها تطوير وتدعيم المعلومات الموجودة عند المهندسين المتخرجين بالمؤسسات الذين توقفوا عند حد معين، في ظل التطور العلمي المتسارع من أجل تطوير مهارات المهندسين في هذا المجال، وقد كان القبول لأشخاص حصلوا على إجازة بالهندسة منذ سنين طويلة، إضافة للخريجين الجدد.

الأبحاث والمهمات الحرجة

يعتبر البحث الزلزالي مهمة إنسانية وعلمية في آن معاً، ويسجل المعهد العالي للدراسات الزلزالية رغم عمره القصير، عشرات الأبحاث التي تدرس كل ما يتعلق بهذا العلم وما يحيط به. وبحسب الدكتورة حسن: الأبحاث مقسمة لعدة أقسام؛ فهناك أبحاث لرسائل دكتوراه منجزة تختص بالشق الإنشائي مثل دراسة التفاعل بين الإنشاءات والتربة، وأبحاث تتعلق بالإطارات والأحمال الزلزالية المقاومة بصفائح معدنية أو جدران القص التي تعتبر عناصر إنشائية لمقاومة الأحمال الجانبية والأفقية التي يُحدثها الزلازل، وأبحاث حول الخزانات الأرضية والخزانات العالية، والمباني المنخفضة، والأبنية التي تصل إلى 40 طابقاً، وأبحاث تتعلق بالتأثير الديناميكي على التسارعات الأرضية على مدينة دمشق، ودراسة كل الزلازل المؤثرة على مدينة دمشق. وبينت أن عدد الأبحاث المتوفرة وصلت إلى 95 رسالة بحثية، 70% منها منجز بشكل كامل، والباقي قيد الإنجاز، وقد تخرج من المعهد 18 باحثاً في عام 2020 و44 باحثاً في عام 2021 بين عام وموازٍ ومن جميع التخصصات بصفة ماجستير ودكتوراه.

شبكات الرصد

لم يكن الباحثون في سورية غافلين عن الواقع الزلزالي بشكل عام، فقد كانت هناك شبكات رصد لمعظم المناطق، تتبع للمركز الوطني للزلازل، وقد بقيت جيدة حتى عام 2011 وبعدها خرجت عن العمل بسبب الحرب على سورية، وعادت في عام 2015 لوضع محطات رصد في بعض المناطق. فهناك حالياً نقطة رصد بجامعة دمشق وأخرى بقاسيون ونقطة بمدينة جبلة وأخرى بطرطوس، جميعها موصولة بالمركز الوطني للزلازل. وغالبية الأبحاث الإنشائية حالياً تعتمد على ما يسمى بالزلازل الصنعية، بمعنى أنه تقوم دراسة على توقع وجود زلزال قد يحدث في هذه المنطقة وصولاً إلى زلزال تصميمي لمنطقة ما، بحيث يدرس البناء في هذه المنطقة وفقاً لهذا الزلزال الصنعي، وذلك لوجود فترة انقطاع كبيرة بين الزلازل الحقيقية.

طرق حماية

لا توجد فترات أو مواعيد معينة لحدوث الزلزال، ولكنها تخضع لزمن تكراري، فمن الممكن أن يعود الزلزال بعد 260 سنة أو بعد 450 سنة، وهو زمن تقريبي يعتمد على معادلات عامة ومن الصعب تحديد زمن ثابت لحدوثه. وبالتالي لا بد من وضع طرق حماية، كأن يسمح المهندس بحدوث تشققات في العناصر الإنشائية الهامة كنوع من الاحتياط بحيث يحتاج البناء لعدد كبير من هذه المفاصل حتى ينهار في حال حدوث زلزال. إذ تعتبر هذه المفاصل في العناصر الإنشائية كآلية لتبديد الطاقة الزلزالية، وعليه فإن السماح ببعض الأضرار في بعض العناصر الإنشائية يساهم في تبديد الطاقة الناتجة عن الزلازل من خلال السلوك اللاخطي. وأنه بالكودات الحالية يتم تصميم المنشآت وفق الطريقة الحدية للاستفادة من أقصى قدرة للعناصر الإنشائية للمباني، وضرورة الاعتماد على فلسفة التصميم الزلزالي التي تعتمد في تصميم المنشآت المقاومة للزلازل عادة لمعيارين:

-معيار الأضرار الإنشائية المحدودة، وهي التي يسمح بحدوثها ضمن العمر التصميمي للمنشأة، حين حدوث الزلزال التصميمي.

-معيار عدم الانهيار، وذلك عند تتعرض المنشأة لزلزال عنيف تفوق شدته شدة الزلزال التصميمي.

وأنه يمكن التصميم على:

-زلازل معتدلة الشدة (moderate earthquake) بحيث تكون التشققات الناتجة عنها لا تتعدى الحدود المسموح بها استثمارياً، ويسمى أقصى زلزال معتدل من هذه الزلازل بالزلزال التصميمي للمنشأة، هو ذلك الذي لا يزيد احتمال تجاوز شدته عن 10% (أو لا يقل احتمال عدم تجاوز شدته عن 90%) خلال العمر التصميمي للمنشأة، والمقدر عادة بحدود (50 عاماً)، وذلك بالنسبة إلى المنشآت العادية.

-أما الزلازل العنيفة (severe earthquakes)، فهي تتعدى معتدلة الشدة، وبالتالي تزيد شدتها على شدة الزلزال التصميمي في الموقع، ولا تزيد نسبة احتمال حدوثه على 10% خلال عمر المنشأة. فإذا حصلت هذه الزلازل، يمكن السماح بحدوث تشققات غير مقبولة من الناحية الاستثمارية، شرط ألا يحدث فيها انهيار كامل للمنشأة.

وأشارت إلى ضرورة العزل الزلزالي للأبنية كالعزل القاعدي والعزل ضمن المبنى بالمخمدات أو العزل في أسفل البناء عند الأساسات لتخفيف من حدة وآثار الزلزال في حال وقوعه، وبذلك فإن المبنى يتحرك مع القاعدة ولا تحدث فيه أضرار ويبقى البناء مرناً، إضافة إلى دراسة استقرار المنحدرات تحت تأثير الزلازل ودراسة عوامل الآمان.

تقييم الخطر

في علم الزلازل هناك ما يسمى تقييم الخطر الزلزالي، وهذا يتطلب التحديث في موضوع التصميم العمراني والمخططات الحديثة لكل منطقة، بحيث يتم تقسيم المنطقة ذاتها إلى عدة مناطق، فهناك مناطق يمكن بناء أربعة طوابق، وأخرى يمكن وجود 20 طابقاً بحسب نوع التربة والمؤثرات الأخرى. أكدت عميدة المعهد أن هذا الأمر تم إظهاره من خلال رسالة دكتوراه أنجزت في عام 2020 حول مدينة جبلة، حيث تم التركيز على المؤثرات التي تهدد المنطقة مثل صدع مصياف وهو صدع نشط ومن المنظومة نفسها، والتأثر بالوضع التكتوني لمنطقة الساحل ودراسة البنية الجيولوجية ونوع الترب. وبالطريقة نفسها أقيمت دراسة في عام 2021 حول مؤشرات الخطر الزلزالي في مدينة دمشق بالتركيز على منطقتين، وأُخذت بالحسبان الاحتياطات اللازمة بالاعتماد على بيانات من مركز الاستشعار عن بعد والمركز الوطني للزلازل، الدراسات الخاصة بالتربة والسجلات، إضافة إلى تقييم قابلية الضرر والإصابة تحت تأثير مصادر متعددة من في حال حدوث زلزال ما.

وتابعت أنه من الصعب تصميم كل المنشآت وفقاً للزلازل، ولكن لا بد من التركيز على المنشآت الحساسة والهامة مثل المشافي والمواقع الأثرية والمدارس والجامعات والمحطات والمعامل الكيميائية، وبالتالي هناك مبان لا بد من بنائها وفقاً للتصميم الزلزالي الذي قد يتوقع أن يحدث ولو بعد مئة عام وأكثر.

لمحة تعريفية

تجدر الإشارة إلى أن الأستاذ المساعد الدكتورة المهندسة هالة توفيق حسن حاصلة على دكتوراه في الهندسة الإنشائية اختصاص ديناميك منشآت من جامعة دمشق بدرجة 90% واختصاصها الدقيق هو السلوك الديناميكي للأبنية الحجرية تحت تأثير الحمولات الزلزالية. لها العديد من الأبحاث منها: بحث في تحسين سلوك الأبنية العالية باستخدام نظام العزل القاعدي الهجين ومخمدات الاحتكاك الدورانية، ودراسة تحليلية حول أثر سماكة ومادة صفيحة القص في تبديد الطاقة، ودراسة تحليلية حول تحسين سلوك أعمدة نحيفة طويلة من البيتون المسلح، وبحث يتعلق بتقدير الخصائص الديناميكية الإنشائية للبرج الثامن في قلعة دمشق، ودراسة تأثير التشققات على الاستجابة الزلزالية للأبنية البيتونية المسلحة. كما أن الدكتورة هالة عضو في لجنة الكود العربي السوري منذ عام 2016 ومهندس استشاري في نقابة المهندسين السوريين، ومشرفة ومشاركة في العديد من الدراسات العليا.

شاركنا بتعليقك على الخبر

الاسم البريد الإلكتروني البلد
أكتب تعليقك هنا





عداد الزوار / 195211 /