عيد الأم
عيد الأم....!!!
ما يقوله فضيلة مولانا الدكتور نور الدين عتر رحمه الله تعالى و رضي عنه في الاحتفال بيوم الأم :
من كتاب ماذا عن المرأة؟
بقلم الدكتور نور الدين عتر رحمه الله تعالى ورضي عنه.
تابع ... بر الوالدين وتكريم الأم
لقد كثرت التأكيدات في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على حق الأم خاصة ، وتضاعفت عن حق الأب ، لحكم عظيمة ، كثيرة ، منها أنها مظهرٌ أكبر لنعمة الخلق من الأب ، ومنها أن الأم مجاهدة تجاهد جهاداً عظيماً ، يُبنى عليه مستقبل البنت والابن ،
ثم تتقادم عليه الأيام والسِّنون ، فربما يُنسى حينما يكبر الأولاد ، ويرون أنفسهم في غنىّ عن أمهم ، وإن كانوا محتاجين لأبيهم،
بل تزداد الحاجة للأب على تقدم الزمن ، وتقلُّ الحاجة إلى الأم ، مما يخشى عليك أيها الإنسان أن تنسى هذا الحق الأعظم بعد حق الله أو تُقَصِّر فيه .
وهكذا أمر الله تعالى بالدعاء للأبوين
(وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيراً) ,
وورد الأثر عن بعض أئمة التابعين :
((إذا صليت على النبي صلى الله عليه وسلم فقد أدَّيت حقه الواجب ، وإذا دعوت لوالديك فقد أديت حقهما ))
، أي إذا فعلت ذلك آخر الصلاة ، وعلى ذلك درجت عادة الأخيار الصالحين :
الدعاء للوالدين آخر الصلاة ، والدعاء لهما آخر كل دعاء في المجالس .
إن حق الأبوين والأم خاصةً حق يومي ، بل في كل صلاة يُستحسن الدعاء لهما ، في الصلوات الخمس ، وذلك تكريم دائم يفوق أي تكريم عند غيرة أمة الإسلام.
إن المسلم المتمسك بحبل دينه ليس بحاجة إلى يوم في العام يتذكر أمه فيه ، لأنه في إكرام لها دائم ، لكن الأمم الأجنبية لغفلتها، وانهماكها في متاع الدنيا انهماكاً سبقوا بقية الكائنات حتى نسوا أنفسهم ،
(نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ) [ الحشر :١٩]
ونسوا آباءهم وأمهاتهم، حتى إن البار فيهم ، إذا مرضت أمه ودخلت المستشفى لخطر عليها ، يذهب إلى المستشفى يزورها ويحيِّيها بابتسامة وانحناءة، وقد أبلغ في الخير ...؟
لقد نسوا هذا الحق وهو أبيَنُ وأوضح الواجبات عليهم ، فاحتاجوا ليوم يُذكَّرون فيه أن لهم أمَّا يأوون إليها ،
ويؤدون حقها ، ثم العجب أن لا يكون عندهم للأب ذكرٌ في هذا الموسم المصطنع... ما السِّر ...؟! وما السبب ..؟!
أما أنت أيها المؤمن المحمدي ، المتَّبِع لخير الأنام عليه الصلاة والسلام ، فأنت في كل يوم من أيام العام محتفٍ بوالديك : أمك وأبيك ، تتذكرهما في أقدس مواقفك، وأنت خاشع تناجي ربك في صلاتك ، في لحظات الاستجابة ختام الصلاة :
((رب اغفر لي ولوالدي رب ارحمهما كما ربياني صغيراً)).
على أن ديننا الإسلامي لم يكتف بهذا التوجيه والشعار الجميل الذي شرحناه في ضوء القرآن والحديث ، والذي جعل
((بر الوالدين))
شعاراً مقدساً .
لم يكتف بهذا ، بل أيد ذلك وأتبعه بتشريع عملي مالي ، لا يوجد عند غير المسلمين ،
هو تشريع النفقة الواجبة، ومن أحكام هذا التشريع وجوب النفقة على الوالدين المُعسِرين .
ومن ذلك أن أحد الأبناء اغتنى من المال وافتقر أبوه ، فشكا الأب ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال عليه الصلاة والسلام :
((أنت ومالُكَ لأبيك )) .
أي يجب أن تعطيهما ما يكفيهما ، وبالغ وعبَّر بهذه الصيغة لتسخو نفسه .
أما حكم الشرع في النفقة الواجبة على الأبناء لآبائهم وأمهاتهم فهو أن يعطيهم الأبناء ما يكفي حاجتهم، وفق نظام النفقة الواجبة في الإسلام،
الذي يجعل الأسرة صندوق تمويل لكفالة من تعرض لهم نائبة تحوجهم إلى المساعدة ،
وهو واجب شرعي لا امتنان فيه لأحد ، بل المنَّة لله على الجميع .
إن هذا الدرس بليغ في حاجة الإنسان إلى هداية الله ،
فاعتصم بحبل هداية الله ،
ولا تلتفت إلى التقاليد والدعايات الجوفاء ، حافظ على برِّ والديك وعلى بِرِّ أمِّك ، ولا تنسها وأنت في خضمِّ الحياة ،
وقد عظمت حُظوتك وكثر مالك ، واستغنيت عن أبويك ، فنسيانهم كفرٌ بنعمة الله تعالى ، كما جاء في الحديث المشهور : ((لا يشكر الله من لا يشكر الناس )).
ومبدأُ شكرِ الناس شكرُ الوالدين وبرُّهما ، وبرُّ الأولاد ، والاعتناء بتربيتهم ، وإن بر الوالدين بابُ البر كله في الدارين ، وقد جاء في الحديث الصحيح :
((الوالد أوسط أبواب الجنة ، فاحفظ ذلك الباب أو أضعه ))
أي أنه أفضل وأحسن ما يدخلك الجنة ، والمراد برُّ الوالدين ، ليس الأب فقط .
وفي الحديث الآخر في صعوده صلى الله عليه وسلم درجات ، وقال عند كل درجة :
((آمين))
كل ذلك تأمين على دعاء جبريل عليه السلام ، وفي إحداها - كما فسَّر عليه الصلاة والسلام - أن جبريل عليه السلام قال :
((بَعُدَ من أدرك أبويه الكِبَر عنده فلم يُدخِلاه الجنة ، قل آمين )).
قال صلى الله عليه وسلم :
((قلت : آمين ))
لم يدخلاه الجنة أي لعدم برِّهما ، فبرُّه لهما يُدخل الجنة ،
فهما سبب دخول الجنة ، وبقوة هذا السبب نسب إليهما إدخال الجنة .
وهكذا تكبَرُ المرأة عند غير الأمة الإسلامية ، فتضيع لذهاب بهائها وشبابها ، وتكبَرُ بين المسلمين فيكبُرُ إعزازُها ،
ويكبُرُ احترامها وإعظامها ، لأن الأيام كلها أيام الأمهات ، وكلها أيام الآباء والأمهات .
كتاب ماذا عن المرأة
د.نور الدين عتر رحمه الله تعالى
صفحة ١٧٥ ، ١٧٦ ، ١٧٧ ، ١٧٨


عداد الزوار / 482087 /