زيارة قسم اللغة العربية في كلية الآداب جامعة دمشق إلى مقام الأربعين بدمشق

 ... في مقام الأربعين بدمشق ...


دربٌ شاقٌ طويل، لكنه ممتعٌ ومُستطاب، وسلالم يتجاوز عددها 600 درجة، وعيونٌ متطلعةٌ إلى الأعلى، حيث البنانُ يكاد يُلامسٌ  السماء؛ إنّه الطريق إلى مقام الأربعين، اجتمعنا مع بعض عشّاق العربيّة من طلاب السنتين الرابعة والثالثة ، وبرفقة الدكتورة هناء سبيناتي، أستاذة الأدب المملوكي والعثماني؛ لنعيش  لحظات من الصفاء الروحيّ، مع نفحاتٍ من الأدبِ الصوفيّ متنسمين عبق المكان المقدّس بما يفيضُ من حكايات وأساطير وتاريخ، حدّثنا عنها مطوّلا خادمُ المقام السيد فريد جعفلكو أبو حسن.
في هذا المكان حدثَت أولُ جريمةٍ في تاريخ البشريّة، هي قتلُ قابيل لأخيه هابيل، ويُقال إنّ الجبل  قد تصدّع من هَوْلِ الجريمة؛ ففتح فمَه فزعًا وغضبًا، ثم انهمرت  دموعُه حزنًا على ما جرى لسيدنا هابيل، وما تزال دموعُ الجبل تنهمر دمعةً إثر دمعةٍ إلى يومنا هذا.
في هذا المقام صلّى كثيرٌ من الأنبياء والصالحين، ولجأ إليه الناسُ هرباً من الظُلم، وضَنكِ الحياة، وقسوةِ الأيام.
في أعلى المقام أربعون محرابًا، يُقال إنهم يعودون إلى الأبدال، "وهم أربعون رجلا صالحًا، كلّما مات رجلٌ أبدلَ اللهُ مكانه رجلا، يسقي بهم الغيث، وينتصر بهم على الأعداء، ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب"، ومنه جاءت تسمية مقام الأربعين.
خلف المقام مغارةٌ تُدعى (مغارة الدم) حيث سال دمُ سيدنا هابيل، وقد احتفظ الجبلُ بآثارِ تلك الدماء، فبدت كالأخاديد الحمراء  في وسطِ رمالِ الجبلِ البيضاء.
 
الشكرُ كلُه لرئاسة جامعة دمشق التي هيّأت للرحلة أسبابَ النجاح من حافلة مريحة ودعم معنوي؛ أدامها الله صرحًا عظيمًا من صروح العلم، والمعرفة، والتألق الحضاريّ.
في هذا المقام ارتفعت الأكفُّ عاليًا بالدعاء لبلدنا الغالي سورية، ولفلسطين، والأمّة العربية، والعالم بأسرهِ بالمحبة والسلام.
 
للاطلاع على صور الرحلة اضغط هنا 
 

 



عداد الزوار / 8530151 /